رحمك الله أيها الريف العزيز فالبحر أمامك والسرطان وراءك … !؟؟

بقلم  الحسين أمزريني //

قصة الريف مع السرطان لا تشبه لا قصة ألف ليلة وليلة ولا قصة روميو وجولييت ولا أية قصة من القصص الدراميةو لا الغرامية ولا ….. .!
بل هي قصة عجيبة وغريبة الأدوار كما أنها لا يستطيع أن يحتويها مجلد واحد بل تحتاج لآلاف المجلدات أو ربما أكثر .
قصة الريف مع السرطان قصة متشابكة ومتناقضة أو بعبارة أوضح ،  فالسرطان الذي نحن بصدد الحديث عنه ظهر مباشرة بعد نهاية الحروب في الريف وطرد المستعمر منه .
وها نحن اليوم نؤدي ضريبة الإنتماء لهذا الريف الجريح بسبب ما زرعه المستعمر من مواد سامة ومحظورة  وكل يوم نودع العشرات من  الضحايا بسبب هذا الداء الفتاك .
كما أنك بمجرد أن تفتح فاهك في أية مناسبة كيفما كان نوعها بسردك لتفاصيل قصة قريب أو صديق لك عان مع المرض اللعين الذي يسمى بالسرطان ، فقبل إنتهائك من الرواية المؤلمة وتختم برحمة الله عليه ،فتأكد بأنك ستسمع قصاص وقصاص مختلفة ومتنوعة ، ومعانات غريبة مع هذا الغول حتى تكاد في بعض الأحيان لا تصدق بعض الروايات لكن هذه  هي الحقيقة المرة .
حتى أصبح اليوم هذا اللعين يفرق الأحباب والجماعات والأصحاب و…في صمت رهيب ولا يستثني أحدا كيفما كان عمره أو مركزه .
أما إذا قمنا بجرد ضحايا هذا الداء الذي يعد عدو للريف ولريفيين فربما سنتفاجأ بأنه لم ينجوا منه أي منزل من منازل الريف ، فأغلبية ساكنته إكتوت بهذا الغول الذي لا يستأذن بالدخول كونه مصنف من أخطر المجرمين وهجومه يكون بسرعة فائقة دون سبق لا إصرار و لا ترصد .
ومن المتعارف عليه دوليا فبمجرد أن يحل المهاجم إلا ويحضر المدافع بكل أنواع السلاح الذي يتوفر عليه وربما سيستعين بأسلحة أخرى تكون متوفرة لدى قريب أو صديق له .
إلا في الريف العزيز الذي يعد دائما إستثناء ، فالسرطان يهجم علينا بكل حرية ويصول ويجول بشوارعنا وبأزقتنا وببيوتنا وحتى في أجسادنا بدون حسيب ولا رقيب.

ورغم  ذلك وتلك  نبقى مكتوف الأيدي لأنه كما يقول إخواننا المصريين العين بصيرة واليد قصيرة ، و يستغل اللعين  حينها ضعفنا، وقلة حيلتنا وأيدينا ، ويجد فينا أنذاك ضالته و يفعل فينا ما يشاء، و يصنع فينا ما يريد ، والإستسلام للأمر الواقع هو شعارنا إلى أن نسلم روحنا إلى بارئها.
فبعد الرحيل سنشاهد تدوينات وإستنكارات ووقفات و….لمطالبة أدات الدفاع رغم أن العدو في غالب الأحيان يكون مختبئ إما وراء ظهورنا أو داخل أجسادنا  في  غفلة منا .
فالعدو الحقيقي  ياسادة ليس هو السرطان ،  بل العدو اللذوذ  هو من ضحك علينا بالأمس القريب والبعيد ووعدنا بإنشاء مستشفى في قلب الريف لمحاربة هذا الغول الذي هو مرض الساعة .
فكل ولاية إنتخابية إلا ويجعلون جثث إخواننا قنطرة للعبور سواء إلى قبة البرلمان أو إلى المجالس الثلاثة ، بلدي ،إقليمي ، جهوي. إضافة إلى الغرف المختلفة ألوانها وأشكالها وأسمائها .
لكن في الأخير نجدهم يتأسفون مثلنا على ما ألت إليه أوضاع الساكنة مع هذا المرض الذي ينخر أجسادنا كل لحظة وحين ،  ناسين أو متناسين الوعود المعسولة التي قطعوها على أنفسهم .
و الإشكال الأعظم أنك تجدهم يكررون نفس السيناريو كل محطة إنتخابية دون حياء ولا خجل ، والطامة الكبرى والمصيبة العظمى أننا نكرر بدورنا  التصفيق لهم  ونكون بذلك قد انخرطنا في تأزم الوضع وساهمنا بقسط كبير بانتشار هذا الوباء الفتاك كما قد نكون بذلك  قد حكمنا بالإعدام  على إخواننا وأصدقائنا الذين كانوا يحلمون بالعلاج .

ويا ليتنا نتعظ أمام هذا الكم الهائل من الضحايا بل نصدقهم كلما طرقوا أبوابنا مطالبين أصواتنا ونقول لهم “آمين” رغم أن المؤمن لا يلذع من الجحر مرتين .
وهنا يكمن الخلل وتبعثر الأرقام ويتبخر الأمل .
فلريف عدوان: البحر والسرطان .
ولهذا نقول لكم البحر أمامكم والسرطان ورائكم والحل بين أيديكم .
ورحم الله كل من فقدناه بسبب هذا الداء أو بداء أخر ورحم الله جميع موتانا و موتى جميع  المسلمين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحية للساعةالتي صنعت حديث الساعة !!

بقلم الحسين أمزريني // جرت العادة في عدد من الدول  المتقدمة وخاصة الأوروبية منها، كلما ...