الهحرة المعاكسة … عقول تهاجر و أقدام تعود لترفع التحدي

مازوجة سيتي _ ميمون عزو

 

أجمع المحللون الرياضيون عبر العالم أن المنتخب المغربي قدم مونديالا رائعا ، غير أن النتائج خانته و جاءت عكس المردود الذي كان فوق المستطيل الأخضر ، و أن تقنية ,, الفار ,, ساهمت في خروج أسود الأطلس من الدور الأول .

واعتبر متابعي الساحرة المستديرة ، أن المغرب خرج  بشرف ,, رغم أن كلمة الشرف هاته لها مدلولات شتى سنعود لها لاحقا ,, .

و حتى لا نسير مع الركبان التي تتباكى على الأطلال و الهزائم و النكسات ، و حتى لا نغالط الرأي العام الرياضي ، و حتى نكون موضوعيين أكثر لابد من الإشارة الى مجموعة من النقط التي أراها جوهر الموضوع من مشاركة المغرب في المونديال الروسي 2018 بعد غياب عن المحفل الدولي لأكثر من عشرين سنة .

ميمون عزو

                           ميمون عزو

إن المتتبع للشأن الرياضي في المغرب ، يقف على المستوى الهزيل للبطولة ,, الإحترافية ,, التي لم تنتج لاعبين مهاريين من مستوى عالي ، و لم تعد تلك البطولة التي تصدر عشرات اللاعبين سنويا الى البطولات الخمس الكبرى في أروبا ، و لا هي بتلك البطولة التنافسية القادرة على رفع التحدي و مد المنتخبات الوطنية بلاعبين قادرين على تشريف راية الوطن و خير دليل على هذا الإخفاقات المتتالية للمنتخبات السنية و إقصائها من جميع البطولات و الإقصائيات التي دخلتها مما يعكس غياب التأطير في الفئات الصغرى التي تعتبر ركيزة أي منتخب    أو بطلولة .

و بالرجوع الى تشكيلة المنتخب التي استطاعت أن تضمن لها مقعدا في المونديال الروسي ، نجد أن أكثر من 95 في المائة من اللاعبين من مغاربة العالم و هم نتاج بلدان أخرى ، تعلموا فيها أبجديات الكرة منذ الصغر الى أن اشتد عودهم و قرروا في الأخير تلبية نداء القلب و الروح و تمثيل المغرب عوض بلدان المولد و الإقامة .

و التشكيلة التي شارك بها المنتخب المغربي في مبارياته الثلاث ضد كل من إيران و البرتغال و إسبانيا كلها من أبناء الجالية الذين ترفع لهم القبعة لقتاليتهم و تفانيهم في الدفاع عن راية المغرب .

و في الأخير لابد من الإشارة أن نصف التشكيلة التي شارك بها المغرب في مونديال ,, الدببة ,, ذات أصول ريفية ، إزدادت و تربت في المهجر و رضعت حب المغرب  من ثدي الامهات و توجيهات الأباء ، و لا تصرف عليهم الدولة أي سنتيم ، بل وجدتهم ,, لاعبين جاهزين ,, لرفع التحدي و تمثيل راية المغرب دون شروط ، و تقديم أرواحهم فداء للوطن و ما حادثة نور الدين أمرابط الى مثال بسيط .

و إثارتي لإشكالية تواجد اللاعبين الريفيين في المنتخب المغربي المراد به التنبيه الى ضرورة إيلاء العناية اللازمة لأصول اللاعبين المتجذرة في الناظور و الحسيمة و عموم الريف ، و بناء الملاعب بها و الرفع من البنية التحتية حتى تساعد الأجيال القادمة على التألق و البروز لأن البطن الذي أنجب أمرابط و زياش و المحمدي و بوحدوز و أخرون قادر على إنجاب لاعبين مثلهم و أحسن و هذا شريطة وضع إستراتيجية رياضية قريبة المدى و بعيدة المدى ، لأن الرياضة لم تعد لعبة للهو و تزجية الوقت كما يعتقد بعض مسؤولينا ، بل هي في الدول المتقدمة ، قطاع مهيكل مدر لأموال طائلة مساهم في الناتج الوطني الخام و مساعد على تقوية الإقتصاد ، و يوفر مناصب شغل كبيرة .

خلاصة القول لابد من التأكيد أن نجاح المنتخب المغربي ، في بعض المحافل الدولية ، ,, لكل واحد مفهومه للنجاح ,, لا يمكن أبدا أن يكون مثل الشجرة التي تخفي غابة من المشاكل و النواقص .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحية للساعةالتي صنعت حديث الساعة !!

بقلم الحسين أمزريني // جرت العادة في عدد من الدول  المتقدمة وخاصة الأوروبية منها، كلما ...