دلالات المعجم الحيواني في القاموس السياسي لبنكيران:

مازوجة سيتي _ هشام الطلعي 

* التماسيح: يدل من الرجال على المارد الخبيث، ويشمل هذا النعت الموصوف رجال الاقتصاد الذين يسيطرون على الاقتصاد المغربي، وتبسط شركاتهم قبضتها على كافة مناحي الحياة الصناعية والتجارية بالمغرب، باعتبارهم فاعلين اقتصاديين بامتياز، تمكنهم مكانتهم والاقتصادية واستثماراتهم الضخمة من التدخل في رسم الخريطة السياسية أو التأثير أحيانا على بلورة بعد الاختيارات الحكومية ذات العلاقة بهذا المجال، أو استغلال مكانتهم الاقتصادية والضغط لأجل إلغاء بعض التوجهات الاقتصادية التي تعمل الحكومة على تبنيها، لكونها لا تتطابق مع مصالحهم، وأن تفعيلها سيضر بمصالح شركاتهم ومقاولاتهم، أو باستثمارات شركائهم الداخليين أو الخارجيين.
تحيل التماسيح في عقيدتها الفكرية إلى السيطرة والهيمنة، والعمل على مواجهة أي خطر قد يهدد كيانها، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات في المجالات التي تحكم علاقاتها بالمناحي الاقتصادية والصناعية والتجارية، من خلال السعي إلى توظيف كافة الأساليب المشروعة منها وغير المشروعية، مع التركيز على الأسلوب الأخير حفاظا على مصالحها، ولو كانت على حساب توجهات الدولة ومصالحها العامة.
لأجل ذلك يعمد ابن كيران إلى توظيف هذا النعت (التماسيح) حينما يود مناقشة قضايا ذات الارتباط بمجال الاقتصاد والتجارة، بالنظر إلى الدور الهام الذي يلعبه الفاعلون الاقتصاديون في التصدي لبعض التوجهات الحكومية ومحاولة تحوريها عن سياقاتها، محاولا بذلك الضغط على المعنيين المباشرين به، وصدهم عن الوقوف في وجه توجهات حكومته دون الإشارة إليهم، سواء كأشخاص معنويين أو ذاتيين مالكين لهذه الشركات والمقاولات الكبرى، عملا بالقول المأثور “اللبيب بالإشارة يفهم”.
 *العفاريت: يحيل مصطلح العفاريت على النافذ في الأمر على دهاء، ويقصد السيد ابن كيران من وراء توظيفه هذا المصطلح الأشخاص النافذين في صناعة قرار الدولة في كافة المجالات، خصوصا منها المجالات الأمنية والسياسية، باعتبارهم المحصنين لأمنها القومي والمعنيين المباشرين بالمحافظة عليه.
وهو ما يحيل للإشارة على أولائك الفاعلين الخفيين وغير المرئيين المتحكمين في زمام الأمور، والمسؤولين الحقيقيين عن بلورة اختيارات وتوجهات الدولة وتدبير شؤونها، من خلال ضبطهم ميكانيزمات صناعة القرار، بما يتوفرون عليه من مؤهلات وقدرات فكرية خارقة، وإمكانيات متاحة لتنزيل كافة توجهاتهم، باعتبارهم الخدام الحقيقيين للدولة والساهرين على أمنها العام، الذين لا ألوان سياسية ولا إيديولوجيات حزبية ولا توجهات عقائدية، بقدر وفائهم للدولة وخدمتها ولا شيء آخر غير ذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

آريف يا ثاسكاث.. عمل فني مشترك يجمع الفنانين حكيم اليعقوبي وماستر سامو

مازوجة سيتي . متابعة أطلق أخيراً الفنان عبد الحكيم اليعقوبي وَ الرّابور ماستر سامو، سليلا ...