الأستاذ مصطفى انفد يكتب ,, عن التعدد الثقافي ,,

مازوجة سيتي _ بقلم مصطفى انفد

عن التعدد اللغوي يشير مفهوم التعدد اللغوي إلى النظام الذي يتواصل من خلاله المجتمع الواحد، ذاك النظام الذي يتسم بتعدد اللغات واللهجات وتداخل بين خصوصيات لغوية مختلفة، والتآلف فيما بينها، وتداولها بشكل عادي في الحديث اليومي. إن هذه الظاهرة؛ لا تقتصر على لهجة أو لغة مجتمع معين، بل اقتحمت مختلف اللغات والمجتمعات العربية والأجنبية؛ نتيجة الانفتاح على مختلف الثقافات، واكساب لغات ولهجات غير اللغة الأم، سواء من خلال ما نتلقاه من الثقافات، أو ما نستقبله ونتشبع به من كتب الغرب والمستشرقين بوجه الخصوص.

تطرق العديد من المفكرين إلى مجموعة من المصطلحات التي لها صلة بموضوع التعدد اللغوي واللسانيات اللغوية، لعل أبرزها “الثنائية اللغوية والازدواجية اللغوية”، وهناك من لا يفرق بينهما، أو يستعملهما كمصطلحين مركبين مترادفين.

وعليه؛ وجب علينا أن نشير إلى الفرق الذي يكمن بينهما : إن الثنائية اللغوية هي الأكثر انتشارا وشيوعا في مختلف بقاع العالم، إذ تعتبر ظاهرة لغوية يجمع فيها المتحدثون بين نظامين لغويين مختلفتين تماما، ولا تربط بينهما أي علاقة.

أما الازدواجية اللغوية فهي الجمع بين نظامين لغويين مختلفين تربط بينهما أواصر القرابة “لهجات الريف في المغرب الأقصى”. وجب على كل باحث ومتعلم اليوم أن يكون على دراية بأهمية هذه الظاهرة، كي نتجنب في إنتاجاتنا الإبداعية، وحواراتنا التواصلية اللبس والوقوع في الأخطاء الدلالية الناجمة عن التعدد اللغوي. بل أصبح إلزاما علينا فهم هذه الظاهرة اللغوية من أجل بناء مجتمعات متواصلة، إذ تعتبر اللغة لبنة أساسية للتواصل والتفاهم واكتساب الثقافات الأخرى المختلفة، وهي اللبنة المهمة لخرق مختلف الحواجز التي تقف عائقا أمام التقدم العلمي. وكذا من أجل استغلال خصائص الأنظمة اللغوية الأخرى واستعمالها لتطوير اللسان التواصلي والثقافي.

لقد أصبح التعدد اللغوي من الأمور الضرورية والملحة بالنسبة للمدرس وكذا المتعلم؛ إذ أصبحنا اليوم نتحدث عن ديداكتيك اللغات ودوره المهم إلى جانب اللغة الرسمية في ايصال الرسالة إلى ذهن المتلقي. هناك من عالج التعدد اللغوي من جانب سلبي، واعتبر هذه الظاهرة (أو هذا الانفتاح على اللغات والإدماج بين خصوصياتها) لها دور في المس بالهوية. لكننا نقول؛ إن تأثير هذه الظاهرة ليس بالسلبي، ولا تمس بالهوية، كما أنها لا تعمل على إتلافها كما يدعي البعض. بل على العكس من ذلك تماما؛ فاكتساب لغات دول أخرى، واستعمالها للتواصل مع الآخر؛ يجعلنا نطلع ونفقه علوم هذه المجتمعات. ونستفيد منها ونعمل على تطويرها ونقدها… والمساهمة في تقوية الحوار الثقافي بين الشعوب المختلفة؛ هذا كله من أجل الوصول إلى ثمرة تسمى “التنوع الثقافي”.

يمكننا أن نشير في هذا الإطار إلى أن الكتب التي كانت تصلنا من المستشرقين، لعبت دورا مهما في ايصال علومهم وثقافتهم، والتمهيد لهذه الظاهرة اللغوية. ختاما؛ يمكننا القول إن التقدم في جميع المجالات رهين بالانفتاح على العالم الخارجي بأسره وفك العزلة من خلال “البعثات الطلابية، المدارس التعليمية للغات، الاطلاع على العلوم ومختلف الكتابات …” لاكتساب لهجات ولغات أخرى إلى جانب اللغة الرسمية الأم. 

2 تعليقان

  1. أحبك مصطفى أنفاذ

  2. مقال أكثر من رائع متمنياتي لك بمزيد من التألق والعطاء في مسارك المهني والابداعي مسيرة موفقة بإذن الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جمال بنعلي : زارو وعدنا ببني انصار جديد يليق ببوابة أروبا + فيديو

ميمون عزو _ مازوجة سيتي قال المستشار البلدي ببلدية بني انصار جمال بنعلي  ، أن ...